الشهيد الثاني
521
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
بالجهة ، فإنّ جميع ما ذُكر من العلامات تفيد العلم بالجهة ، وبعضها يفيد الظنّ بالعين . والعلامات المفيدة للظنّ هي الرياح ، ومنازل القمر ، ونحوها . أمّا الرياح فالمعوّل [ عليه ] منها على أربع : الصبا ، والشمال ، والجنوب ، والدبور . وإنّما تكون علامةً عند تحقّقها ، ولا يكاد يتّفق إلا مع العلم بالجهات الأربع ، ومعه يستغنى عن الاستدلال بالرياح ، إلا أنّه قد يتّفق العلم بها بغير الجهة للماهر بعلامات أخرى ، كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وإثارة السحاب وغير ذلك ، لكنّ الوثوق بهذه الأشياء عزيز ، فكانت من العلامات المثيرة للظنّ ، ومن ثَمَّ أطلقوا عليها أنّها أضعف العلامات . وأمّا القمر فإنّه يكون ليلة السابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراقي أو قريباً منها ، وليلة الرابع عشر منه نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر ، إلا أنّ ذلك كلَّه تقريبيّ لا يستمرّ على وتيرة واحدة ، فلذلك لم يجز التعويل عليه مع القدرة على الجدي ونحوه من العلامات الثابتة . واعلم أنّ في العبارة كلامين : أإنّه جعل التعويل على العلامات المنصوبة للدلالة مشروطاً بفقد العلم بالقبلة ، ومقتضاه كون العلامات غيرَ مفيدةٍ للعلم . فإن أراد أنّها غير مفيدة للعلم بالعين ، فهو حقّ إلا أنّه يجب تخصيص العلم بها المذكور في أوّل الكلام بالعلم بالعين ، فتبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التي هي قبلة البعيد ، والبلوى بها أعمّ لكثرة المكلَّف بها . وإن أراد أنّها غير مفيدة للعلم بالجهة ، فهو ممنوع ، بل هي محصّلة للعلم بالجهة قطعاً إذا تحرّرت على وجهها المعتبر . والظاهر أنّ مراده هو الأوّل ، كما يظهر من كلامه في غير هذا الكتاب فإنّه يذكر هو ( 1 ) وغيرهُ ( 2 ) أنّ القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد ، ويعنون بالمجتهد هنا العارفَ بأدلَّة القبلة ، المذكورة وغيرها ، والقادر على الاجتهاد لا يجزئه العمل بالعلامات المفيدة للظنّ
--> ( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 28 قواعد الأحكام 1 : 26 نهاية الإحكام 1 : 396 . ( 2 ) كالمحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 71 والشهيد في الذكرى 3 : 171 .